الشيخ محمد إسحاق الفياض

316

المباحث الأصولية

والخلاصة : ان الآية الشريفة في نفسها ظاهرة في أن انذار المنذرين هو السبب لوجوب تحذر القوم وتخوفهم ، لا انه ثابت في نفسه والانذار منبه ومؤكد ، ولا مانع من تعليل وجوب التحذر والتخوف على القوم بانذار المنذرين ، فإذن لا وجه لما ذكره قدس سره من تخصيص الآية المباركة بالشبهات التي يكون الحكم الواقعي فيها منجزاً ، أما من جهة أن الشبهة قبل الفحص أو من جهة أنها مقرونة بالعلم الاجمالي ، ضرورة أنه لا وجه لهذا التخصيص ، بل تعم الآية جميع الشبهات الحكمية ، لوضوح ان كثير من الناس يكون غافلًا ولا يكون الحكم الواقعي في حقه منجزاً ، وإنما يثبت تنجيزه بانذار المنذرين ، ولا يكون الأمر بالانذار بغاية وجوب التحذر على القوم كالأمر بالنذر وبغاية وجوب الوفاء على الناذر ، لان وجوب الوفاء لا يمكن ان يكون غاية للأمر بالنذر ويتطلب ايجابه ، بينما وجوب التحذر على القوم يصلح ان يكون غاية للأمر بالانذار وايجابه ، لوضوح الفرق بين الأمرين . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي انا لو سلمنا ان كلمة لعل في الآية تدل على وجوب التحذر عند إنذار المنذرين ، فلا شبهة في عدم اختصاص الآية بالشبهات التي يكون الحكم الواقعي فيها منجزاً في المرتبة السابقة ، بل تشمل الشبهات التي لا يكون الحكم الواقعي فيها منجزاً ، غاية الأمر ان كان الانذار في الأولى ، كان مؤكداً ومنبهاً لا منجزاً ، وان كان في الثانية ، كان منجزاً له ، فالتخصيص بالأولى بلا مبرر ، إذ لا ريب في أن الآية تشمل الثانية ايضاً ، والطريقة المتعارفة في الخارج وهي ان انذار من يرجع إلى قومه بعد التفقه لا يختص بالقسم الأول من الشبهات ، بل يعم القسم الثاني منها أيضاً قرينة على العموم وعدم التخصيص ، وسوف نشير إلى ذلك بصيغة أكثر دقة .